محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

272

الآداب الشرعية والمنح المرعية

بالحصباء الذي كان في يده الأرض ثم قال : لقد فرطنا في قراريط كثيرة " 1 " رواه مسلم وأصله في البخاري . قال في شرح مسلم فيه أنه لا بأس بمثل هذا الفعل ، وفي البخاري أن حذيفة رمى الأسود بن يزيد في المسجد بالحصباء ليأتيه فأتاه قال ابن هبيرة : فيه دليل على جواز رمي الرجل صاحبه في المسجد بالحصباء ولمسلم عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " 2 " : " لا يزالون يسألونك يا أبا هريرة حتى يقولوا : هذا اللّه فمن خلق اللّه ؟ " قال : فبينا أنا في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب فقالوا : يا أبا هريرة هذا اللّه فمن خلق اللّه ؟ قال فأخذ حصا بكفه فرماهم ثم قال قوموا صدق خليلي صلّى اللّه عليه وسلّم ولمسلم عنه مرفوعا " 3 " : " ليسألنكم الناس عن كل شيء حتى يقولوا اللّه خلق كل شيء فمن خلقه " وفي هذا تأديب من يسأل عما لا ينبغي بالقول والفعل . فصل في الأمر بالصلاة بالنعلين وكون طهارتهما بمسحهما بالأرض غير أرض المسجد عن أبي سعيد رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " إذ جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ثم لينظر فيهما فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما " " 4 " إسناد جيد رواه أحمد وأبو داود ومراده أن يمسح الخبث بغير أرض المسجد ، وإن لم يصل في نعليه ووضعهما في المسجد فلا يرم بهما فيه فإن كان على وجه الكبر والتعاظم أو كان ذلك سببا لإتلاف شيء من أرض المسجد أو في أذى أحد فلا خفاء بأن ذلك لا يجوز ويضمن ما تلف بسببه وإلا فالأدب ألا يفعل ذلك لأنه خلاف التعظيم المأمور به في بيوت اللّه تعالى وأحب البقاع إلى اللّه تعالى ، ويشبه هذا رمي الكتاب بالأرض وقد فعله رجل عند أحمد فغضب وقال : هكذا يفعل بكلام

--> ( 1 ) رواه مسلم ( الجنائز / 945 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( الإيمان / 135 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( الإيمان / 216 ) . ( 4 ) صحيح رواه أبو داود ( 650 ) وعنه البيهقي ( 2 / 430 ) والدارمي ( 1 / 320 ) والطحاوي ( 1 / 294 ) والحاكم ( 1 / 260 ) والبيهقي أيضا ( 2 / 402 ، 431 ) وأحمد ( 3 / 20 ، 96 ) والطيالسي في مسنده ( 2154 ) من طرق عن حماد بن سلمة عن أبي نعامة السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري به وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي وقال النواوي في المجموع ( 2 / 179 ) : إسناده صحيح .